السلمي
337
تفسير السلمي
درجة ، غلبت عليهم مشاهدة الربوبية ومنهم من أرفع منهم درجة جد بهم الحق ومحاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده ، لذلك قال : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * . قال سهل : يمحو الله ما يشاء ويثبت الأسباب ، وعنده أم الكتاب القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا نقصان . قال محمد بن الفضل : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * من نسخ محكم الشرائع وإثباتها ، وقال أيضاً : يمحو الإيمان من سر من يشاء ، ويثبته في سر من يشاء . قال ابن عطاء : يمحو الله أوصافهم ويثبت أسرارهم لأنه موقع المشاهدة . سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الشبلي يقول في قوله : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * قال : يمحو ما يشاء من شهود العبودية ، وأوصافها ، ويثبت ما يشاء من شهود الربوبية ودلائلها . وقال سهل : يمحو الله ما يشاء من الأسباب ويثبت الأقدار . قال بعضهم : يمحو الله ما يشاء يكشفه عن قلوب أهل محبته إخوان الشوق إليه ، ويثبت بتجليه لها ، السرور والفرح به . وقال بعضهم : يمحو الله من قلوب أعدائه آثار حكمته وأنوار بره ، ويثبت في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته ، فهم المقدمون في الأوقات والقائمون بحقوق الله تعالى من غير كلفة ولا شك . سمعت منصور بن عبد الله : يقول : سمعت أبا القاسم السكندري يقول : سمعت أبا جعفر الملطي يقول عن علي بن موسى الرضا عن أبيه : عن جعفر بن محمد قوله : * ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) * قال : يمحو الكفر ويثبت الإيمان ، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة ، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر ، ويمحو البغض ويثبت المحبة ، ويمحو الضعف ويثبت القوة ، ويمحو الجهل ويثبت العلم ، ويمحو الشك ويثبت اليقين ، ويمحو الهوى ويثبت العقل على هذا الشق ودليله * ( كل يوم هو في شأن ) * محو أو إثبات . قوله عز وجل : * ( وعنده أم الكتاب ) * [ الآية : 39 ] . قال جعفر : الكتاب الذي قدر فيه الشقاء والسعادة فلا يزاد فيه ولا ينقص منه * ( ما